غيب الموت مساء امس الشاعر الفلسطيني محمود درويش عن عمر يناهز ال”68″ عاما اثر عملية في القلب كان قد أجراها في مستشفى “ميموريال هيرمان” في هيوستن بولاية تكساس الامريكية ، والتي كانت قد تضمنت اصلاح ما يقارب 26 سنتمترا من الشريان الاورطي الذي كان قد تعرض لتوسع شديد تجاوز درجة الامان المقبولة طبيا. وكان قد سبق للشاعر الراحل أن اجرى عمليتين في القلب عامي 1984 و 1998.
ويعتبر الشاعر محمود درويش المولود في قرية “البروة” الفلسطينية من الشعراء الفلسطينيين الذين اسسوا لمصطلح أدب المقاومة الفلسطينية من خلال قصائده التي ظلت تشكل شوكة حضارية في حلق المحتل الصهيوني. ودرويش من أبرز الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين استطاعوا أن يعملوا على تطوير المفردة الشعرية من حيث المضمون الذي يمكن ان يتجاوز ضيق المحلية النضالية ليتحول الى شعر مقروء على مستوى العالم وبكل اللغات.
قصيدة سجل انا عربي ( للراحل محمود درويش ) والتي تعتبر من اجمل ما كتب
سجِّل! أنا عربي ورقمُ بطاقتي خمسونَ ألفْ
وأطفالي ثمانيةٌ وتاسعهُم.. سيأتي بعدَ صيفْ!فهلْ تغضبْ؟
سجِّلْ!أنا عربي
وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ
وأطفالي ثمانيةٌ
أسلُّ لهمْ رغيفَ الخبزِ،
والأثوابَ والدفترْ
من الصخرِ
ولا أتوسَّلُ الصدقاتِ من بابِكْ
ولا أصغرْ
أمامَ بلاطِ أعتابكْ
فهل تغضب؟
سجل أنا عربيأنا اسم بلا لقبِ صبورٌ في بلادٍ كلُّ ما فيها
يعيشُ بفورةِ الغضبِ
جذوري…قبلَ ميلادِ الزمانِ رستْ
وقبلَ تفتّحِ الحقبِ
وقبلَ السّروِ والزيتونِ
.. وقبلَ ترعرعِ العشبِ
أبي.. من أسرةِ المحراثِ
لا من سادةٍ نجبِ
وجدّي كانَ فلاحاً
بلا حسبٍ.. ولا نسبِ!يعلّمني شموخَ الشمسِ قبلَ قراءةِ الكتبِ
وبيتي كوخُ ناطورٍ
منَ الأعوادِ والقصبِ
فهل ترضيكَ منزلتي؟
أنا اسم بلا لقبِ
سجل
أنا عربي
ولونُ الشعرِ.. فحميٌّ
ولونُ العينِ.. بنيٌّ
وميزاتي:على رأسي عقالٌ فوقَ كوفيّه
وكفّي صلبةٌ كالصخرِ
تخمشُ من يلامسَها
وعنواني:أنا من قريةٍ عزلاءَ منسيّهْ
شوارعُها بلا أسماء
وكلُّ رجالها في الحقلِ والمحجرْ
فهل تغضبْ؟
سجِّل
أنا عربي
سلبتَ كرومَ أجدادي
وأرضاً كنتُ أفلحُها
أنا وجميعُ أولادي
ولم تتركْ لنا.. ولكلِّ أحفادي
سوى هذي الصخورِ..فهل ستأخذُها
حكومتكمْ.. كما قيلا؟
إذن
سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى
أنا لا أكرهُ الناسَ
ولا أسطو على أحدٍ
ولكنّي.. إذا ما جعتُ
آكلُ لحمَ مغتصبي
حذارِ.. حذارِ.. من جوعي
ومن غضبي

ننننننن