قرأت الرواية التي هي عنوان المقالة للكاتب التشيكي “ميلان كونديرا” واعترف أني لا اذكر منها شيئا سوى الاسم التي فرض نفسه على شاشة الذاكرة ، ولم اعد احب هذا الكاتب ولم اعد اقرأ له.
لكني ارى ان حالتنا نحن العرب ، قد وصلت فعلا وقولا وعملا ومخا ومخيخا ونخاعات ، إلى مرحلة خفة الكائن التي لا تحتمل.. إلى الوزن شبه المعدوم تماما ، ونحن نرى ونسمع ما يحصل في فلسطين والعراق ولبنان ونحن لا نملك حتى مجرد الاحتجاج اللفظي ، ونهرب من مجرد ابداء الرأي مثل الصراصير المذعورة ، بينما تخترق السفن الشراعية جدار غزة وقوم نسيبة توني بلير البريطانية بإبداء مشاعرها الإنسانية تجاء ابناء غزة دون ان تخشى احد.. وتدفع الثمن.. غزة مجرد مثل.. وهذا يحصل في كل مكان،
هل تغير حجم الكرة الأرضية أم أننا نعيش في كوكب آخر معدوم الجاذبية؟ حتى وزن الكتلة -الجثة – غير موجود إذ لم يختف الوزن المعنوي فحسب.. إنها خفة لا تحتمل.
- وزننا الاقتصادي (يوك) (3% من اقتصاد العالمي).. رغم المليارات المتراكمة في الأرصدة.
- وزننا السياسي صفر ، رغم ملايين الكائنات وآلاف العاملين في (الأسلاك) السياسية والدبلوماسية.
- وزننا العسكري (قشل) ، رغم الطائرات والمدافع والدبابات والصواريخ العابرة للكرامة والضمائر.
- وزننا الاجتماعي (ولا لترن) ، رغم اننا نتمغط تحت خيمة ممتدة بين قارتين وعدة بحور ومحيطين وملايين الهكتارات من النفط والغاز المسيل للدموع وماء الوجه.
المشكلة ، اننا اعتدنا على الخفة ، وصارت محتملة جدا بالنسبة لنا ، بل إننا لم نعد نطيق الوزن ولا الحجم ولا الأبعاد.
نحن.. من نحن؟؟ نحن مجرد كائنات برسم الاندثار ، إلا إذا احتاجوا إلى أيدْ عاملة رخيصة أو مجانية لبناء هيكل سليمان المزعوم؟!
الكاتب : يوسف غيشان
جريدة الدستور الاردنيه

ما هي العلاقة بين الرسم وما تريد ان تقول